أحمد بن محمد المقري التلمساني

23

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أتتك أمير المؤمنين كأنها * لطائم مسك أو خمائل بستان « 1 » تعاظمن حسنا أن يقال شبيهها * فرائد درّ أو قلائد عقيان فلا زلت للدنيا تحوط جهاتها * وللدين تحميه بملك سليمان ولا زلت بالنصر العزيز مؤزّرا * تقاد لك الأملاك في زيّ عبدان « 2 » انتهت القصيدة التي في تغزّلها شرح الحال ، وأعرب « 3 » عمّا في ضمير الغربة والارتحال ، ولنعزّزها بأختها في البحر والروي ، قصيدة القاضي الشهير الذكر ، الأديب الذي سلبت النّهى كواعب شعره إذ أبرزها من خدور الفكر ، الشيخ الإمام سيدي أبو الفتح محمد بن عبد السلام ، المغربي التونسي نزيل دمشق الشام ، صبّ اللّه على ضريحه سجال الرحمة والإنعام ! فإنها نفث مصدور غريب ، وبثّ مغدور أديب ، فارق مثلي أوطانه وما سلاها ، وقرأ آيات الشجو وتلاها ، وتمنّى أن يجود له الدهر برؤية مجتلاها ، وهي قوله رحمه اللّه وأنشأها بدمشق عام واحد وخمسين وتسعمائة : [ الطويل ] [ نونية أخرى لأبي الفتح محمد بن عبد السلام المغربي التونسي نزيل دمشق ] سلوا البارق النجديّ عن سحب أجفاني * وعمّا بقلبي من لواعج نيران « 4 » ولا تسألوا غير الصّبا عن صبابتي * وشدّة أشواقي إليكم وأشجاني فما لي سواها من رسول إليكم * سريع السّرى في سيره ليس بالواني « 5 » فيا طال بالأسحار ما قد تكفلت * بإنعاش محزون وإيقاظ وسنان « 6 » وتنفيس كرب عن كئيب متيّم * يحنّ إلى أهل ويصبو لأوطان فللّه ما أذكى شذا نسمة الصّبا * صباحا إذا مرّت على الرّند والبان « 7 » وسارت مسير الشمس وهنا فأصبحت * من الشرق نحو الغرب تجري بحسبان وقد وقفت بالشام وقفة حامل * نوافج مسك من ظباء خراسان « 8 »

--> ( 1 ) اللطائم : جمع لطيمة ، وهي وعاء المسك . ( 2 ) عبدان : أحد جموع عبد . ( 3 ) في ب « وإعراب » . ( 4 ) اللواعج : جمع لاعج ، وهو المحرق . ( 5 ) السّرى ، بضم السين : هو هنا السير مطلقا ، وأصله السير ليلا ، والواني : الفاتر الضعيف . ( 6 ) الوسنان : النائم ، وأصله السنة - بكسر السين - وهو أول النوم . ( 7 ) الشذا - بفتح الشين - الريح . والرند والبان نبتان طيبا الرائحة . ( 8 ) نوافج المسك : أوعيته ، واحدها نافجة .